الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
330
مختصر الامثل
إنّهم بمثل هذا التفكر الصحيح والعمل الصالح كانوا يحصلون على ثوابهم دون تأخير ، وهو ثواب مزدوج ، أمّا في الدنيا فالنصر والفتح ، وأمّا في الآخرة فما أعد اللَّه للمؤمنين المجاهدين الصادقين : « فَاتَيهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْأَخِرَةِ » . ثم إنّه سبحانه يعد هؤلاء من المحسنين إذ يقول : « وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) إنّ أعداء الإسلام أخذوا - بعد معركة أحد - يسعون في إلقاء الفرقة في صفوف المسلمين ببث سلسلة من الدعايات المسمومة ، والمغلفة أحياناً بلباس النصيحة ، والتحرّق على ما آل إليه المسلمون ، وكانوا بالاستفادة من الأوضاع النفسية المتردية التي كان يمر بها جماعة من المسلمين ، يحاولون زرع بذور النفور من الإسلام بينهم . الآية الأولى من هذه الآيات تقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ » . فهي تحذر المسلمين من إطاعة الكفار وتقول : إنّ إطاعة الكفار تعني العودة إلى الجاهلية بعد تلك الرحلة العظيمة في طريق التكامل المعنوي والمادي في ظل التعاليم الإسلامية . ثم إنّه سبحانه يؤكد بأنّ لهم خير ناصر وولي وهو اللَّه : « بَلِ اللَّهُ مَوْلكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ » . إنّه الناصر الذي لا يغلب ، بل لا تساوي قدرته أية قدرة ، في حين ينهزم غيره من الموالي ، ويندحر غيره من الأسياد . ثم إنّه سبحانه يشير إلى نموذج من نماذج التأييد الإلهي للمسلمين في أحرج الظروف ، وأحلك المراحل إذ يقول : « سَنُلْقِى فِى قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ » . أي إنّنا كما ألقينا الرعب في قلوب الكفار في أعقاب معركة « أحد » ورأيتم نموذجاً منه بأم أعينكم ، سنلقي مثله في قلوب الذين كفروا فيما بعد ، ولهذا ينبغي أن تطمئنوا إلى المستقبل ، ولا تأخذكم في اللَّه لومة